لماذا تنتهي ألعاب أولاد كثيرة تحت السرير؟

فريق حكاية طفل
لماذا تنتهي ألعاب أولاد كثيرة تحت السرير؟

ألعاب الأولاد مرتبة على 6 مراحل، من الرضيع الزاحف حتى +10 سنوات، بأنفاق قماش وأطقم بناء كبيرة تناسب كل مرحلة.

ألح ابنك ثلاثة أيام متصلة على لعبة واحدة حتى اشتريتها له، ففتحها بلهفة ولعب بها الأسبوع الأول كله، ثم تجدها اليوم في صندوق تحت السرير وقد نسي أنه طلبها أصلا.

ولا تلم اللعبة ولا تلم الولد، فالمسافة التي أوقعتك هنا معروفة ومتكررة في كل بيت: ما يطلبه الطفل يخرج من مشهد رآه عند صديق أو على شاشة، أما ما يستعمله فعلا فيخرج من قدرة يده اليوم، وأنت تدفع ثمن هذي المسافة مرتين، مرة بالسعر ومرة بخيبة صغيرة تقرؤها في وجهه.

ما يطلبه الولد وما يستعمله فعلا

الطلب يأتي من الصورة، فابنك يرى لعبة تتحرك بسرعة في يد غيره فيريد الحركة نفسها ويظن أنها ستطيعه كما أطاعت صاحبها، ثم يمسكها فيصطدم بعائق لم يحسب حسابه: مهارة لم يبنها بعد، أو مساحة لا يملكها بيتكم، أو شريك ينام ساعة اللعب.

أما الاستعمال فيأتي من القدرة وحدها، ولهذا تجد أن القطعة التي يعود إليها كل يوم هي التي ينجح فيها من المحاولة الثانية ويفشل من العاشرة، لأن النجاح الكامل يمله والفشل الكامل يطفئه.

أين يذهب الحماس بعد الأسبوع الأول

  1. الفارق العمري الصامت: العلبة المكتوب عليها ست سنوات تعمل في يد طفل في الرابعة، لكنها تعمل بنصف متعتها لأن قطعها أدق من أن تركب بيسر، فينسحب منها بهدوء ولا يشتكي لك.
  2. اللعبة ذات المخرج الواحد: تنتهي في اللحظة التي ينجح فيها، ولا يبقى بعد النجاح شيء يعيده إليها مرة أخرى.
  3. الحاجة إلى شريك: كثير من الألعاب يفترض لاعبين اثنين، والبيت الذي فيه ولد واحد يلعب وحده أغلب اليوم، فترقد اللعبة على الرف حتى تأتي الجمعة ويجتمع أبناء العم.

القطعة التي تنجو من الرمي

حين يرمي ابنك بين السنة والثالثة فهو لا يعتدي على شيء، وإنما يفحص الأشياء بإسقاطها ليقيس صوتها وارتدادها ومتى تنكسر، ولهذا فإن القطعة التي تنجو من يده تكون مصمتة بحواف مستديرة وبلا أجزاء رفيعة بارزة، وهذا هو المعيار الأول الذي تشتري به ألعاب أولاد صغار قبل الشكل واللون.

وأنصحك أن تنظر إلى سماكة الجدار لا إلى الوزن، فالقطعة الثقيلة قد تكون مجوفة برقة والخفيفة قد تكون مصمتة بالكامل، واضغط الحافة بإبهامك قبل أن تدفع، فما ينثني تحت ضغط إبهامك ينكسر تحت أول سقطة.

من المهد إلى المراهقة: ست محطات

رتبنا الشجرة على ست محطات لكل واحدة منها رفها المستقل: الأولى للسنة الأولى وفيها أنفاق الزحف والحواجز وأرضيات الفوم، والثانية للسنة والسنتين وفيها قطع تقفل عليها الكف كاملة، والثالثة للثالثة والرابعة حيث يبدأ أول تركيب بخطوات، والرابعة للخامسة والسادسة حيث تظهر القواعد البسيطة والدور الذي ينتظر، والخامسة للسابعة إلى التاسعة حيث تمتد المشاريع أكثر من جلسة، والسادسة لما بعد العاشرة.

ولا تتوقع أن يصعد ابنك هذي المحطات بالترتيب، فقد تجد ابن الخامسة يركب أطقم بناء كتب عليها سبع سنوات، وآخر في السابعة يعود إلى المكعبات الكبيرة ويبني بها ساعة كاملة، ولهذا وضعنا ألعاب الأولاد حسب العمر كخريطة تعود إليها، ووضعنا بجانبها قسم اهتمامات الأولاد لمن يعرف ميل ابنه ولا يعرف رفه.

اللعبة المفتوحة واللعبة المغلقة

اللعبة المغلقة لها نتيجة واحدة تنتهي إليها، كصورة تركب أو زر يشغل مقطع صوت، وهي تعلم ابنك مهارة محددة بسرعة ثم تقف عند حدها ولا تعطيه ما يعيده إليها.

أما اللعبة المفتوحة فتعطيه نتيجة مختلفة في كل مرة، كمكعبات تبنى بألف شكل أو أدوار يمثلها بلا نص مكتوب، وهي التي تبقى مستعملة بعد ثلاثة شهور، وهي في الوقت نفسه أصعب ما تقيسه وأنت واقف في المتجر لأن قيمتها لا تظهر على العلبة.

والبيت يحتاج النوعين معا، فالمغلقة تبني الإتقان والثقة والمفتوحة تبني الاستمرار، وإنما يقع الخلل حين يمتلئ الرف بنوع واحد منهما.

البولينج الأرضي وسر إعادته

إن سألت الآباء عن أكثر ما يعاد إليه في بيت فيه ولد بين الثالثة والسابعة، فستسمع طقم البولينج الأرضي أكثر من غيره، وسببه بسيط: النتيجة فيه فورية ومرئية، فالقوارير تسقط أو تقف ولا ينتظر ابنك حكما من أحد.

ثم إنه يكبر معه، ففي الثالثة يدحرج الكرة من متر واحد ويفرح بقارورة واحدة تسقط، وفي السادسة يبعد الخط ويعد النقاط ويقترح عليك قواعد من عنده، واللعبة هي هي والمتغير مسافة يرسمها بنفسه على الأرض.

حين يشترك الإخوة في اللعبة نفسها

القطع التي تعبر بين الإخوة قليلة ومعروفة، فألعاب ولد في الثالثة تختلف عن ألعاب ولد في الثامنة: المكعبات والبولينج وألواح الطاولة البسيطة، فاشتر واحدة منها بمقاس الأكبر وسيلحق به الأصغر بعد شهور. أما تشكيلة المولود فلا تشارك ولا تورث، ويبقى لكل عمر رفه.

وحين يقارب الفارق بينهما ثلاث سنوات فأكثر فافصل بين رفيهما، لأن الأكبر يشعر أن لعبته صارت للصغار فيتركها، والأصغر يكسر ما لا يفهم طريقة استعماله.

الخطأ الذي يتكرر في أول شراء

أشيع خطأ نراه في أول لعبة هو الشراء لعمر قادم، فالأب يريدها أن تدوم فيأخذ المقاس الأكبر بسنتين، والنتيجة أن ابنه لا يستطيعها اليوم، وحين يستطيعها بعد سنتين يكون قد رآها في البيت مئة مرة ففقدت جدتها كلها. اشتر لعمر اليوم واترك قسم ما بعد العاشرة لوقته.

وثاني خطأ أن تشتري ثلاث ألعاب متوسطة بدل واحدة تناسبه، فالرف الممتلئ يشتت ابنك ولا يعمق في شيء، ونسمع كثيرا من يكتب في خانة البحث «ألعاب عيال» وهو لا يريد قائمة طويلة وإنما فكرة واحدة جيدة يطمئن إليها.

ما يعمر في يده

اسأل نفسك ثلاثة أسئلة قبل أن تدفع: هل يستطيع ابني تشغيلها وحده اليوم بلا مساعدة مني، وهل لها أكثر من نتيجة واحدة، وهل لها مكان ثابت في البيت لا تزاح عنه؟ فمن أجاب بنعم على الثلاثة اشترى لعبة تعمر.

الرف أمامك مزدحم، وما يفرق بين ألعاب للأولاد لا يظهر على العلبة ولا في السعر، وإنما يظهر بعد شهر واحد حين تنظر أين تقف اللعبة، أفي يده أم تحت السرير مع سابقاتها.

شارك المقال:

مقالات ذات صلة

توزيعات أطفال تبقى بعد يوم الحفلة

الأسماء في القائمة ثلاثون، والميزانية واحدة. والقسمة بينهما تقرر أي الخيارات يفتح وأيها يغلق قبل أن تخرج من البيت.

فريق حكاية طفل 6 سبتمبر 2026