الطفل الجريء والطفل الحذر: لكل طبع لعبته

فريق حكاية طفل
الطفل الجريء والطفل الحذر: لكل طبع لعبته

طفل يقفز من أول يوم وطفل يراقب أسبوعا. لكل طبع لعبة تناسبه، وطريقة تدخله إليها بلا ضغط.

طفلان في العمر نفسه أمام الزحليقة. الأول صعد ونزل قبل أن ينتهي أبوه من الكلام، والثاني وقف يراقب عشر دقائق ثم اقترب.

ولا أحد منهما أفضل من الآخر. لكن اللعبة التي تناسب الأول قد تعطل الثاني تماما.

١. الطبع أهم من العمر في هذي المرحلة

العمر يحدد ما يستطيعه الطفل جسديا، أما ما يقبل عليه فيحدده طبعه. ولعبة تناسب طباع الطفل يستخدمها يوميا، والتي تخالف طبعه تقف في الركن.

  • الجريء يبحث عن التحدي ويمل من السهل بسرعة.
  • الحذر يحتاج أن يفهم اللعبة قبل أن يجربها.
  • الاجتماعي يريد ما يجمعه بغيره.
  • المنفرد يريد ركنا يخصه بلا مشاركة.

٢. الطفل الجريء

يتسلق قبل أن يمشي جيدا، ولا يخاف الارتفاع، ويكرر المحاولة بعد كل سقوط.

وهذا الطفل يمل من القطعة السهلة في أيام. فيحتاج ما يعطيه تدرجا: ترامبولين الأطفال الذي يبتكر عليه حركات جديدة كل شهر، أو الملعب المركب الذي يجمع أكثر من تحد في هيكل واحد.

٣. الطفل الحذر

يقف ويراقب طويلا، ويسأل قبل أن يجرب، ويتراجع عند أول تعثر.

وهذا الطفل يحتاج بداية منخفضة المخاطرة: حصان هزاز الذي يتحكم بسرعته بنفسه، أو الزحليقة التي يرى نهايتها من أعلاها.

والخطأ معه أن تشتري له ما يخيفه ظنا أنه سيتشجع. الحذر يتشجع بالنجاح المتكرر في السهل، لا بالمواجهة مع الصعب.

٤. الطفل الاجتماعي

لا يلعب وحده مهما كانت اللعبة جيدة، ويسأل دائما عن أخيه أو صاحبه.

وله تحديدا تصلح أراجيح الأطفال وميزان التأرجح الذي لا يعمل أصلا بطفل واحد. والطاولات والكراسي تجمع أربعة حولها بلا تنازع.

٥. الطفل الذي يحب عالمه الخاص

يجلس وحده طويلا، ويرتب، ويتكلم مع نفسه، ولا يحب الضجيج.

وهذا يزدهر مع بيت اللعب الذي يمنحه مكانا يقرر فيه من يدخل، ومع الطاولة التي يشتغل عليها بيديه ساعة كاملة.

٦. ماذا لو كان طفلك مزيجا

أغلب الأطفال كذلك في الحقيقة. جريء في الحركة وحذر في الارتفاع، أو اجتماعي مع إخوته منفرد مع الغرباء.

والحل ألا تصنفه تصنيفا نهائيا، بل تلاحظ ما يفعله فعلا في الأسبوعين الماضيين. والطبع يظهر في السلوك المتكرر لا في موقف واحد.

٧. الطبع يتغير مع الوقت — وما نقوله في حكاية طفل

الطفل الحذر في الثالثة قد يصير جريء الطبع في الخامسة، وهذي علامة نمو صحية. ولهذا نقول في حكاية طفل إن الشراء يتبع الطفل الحالي لا الطفل الذي تتمناه.

ومن يشتري لطفله الحذر لعبة جريئة أملا في تغييره يحصل على لعبة معطلة وطفل أقل ثقة.

٨. كيف تشجع الحذر بلا ضغط

  1. دعه يراقب. المراقبة تعلم، وليست تأخرا.
  2. ابدأ معه. صعودك أو جلوسك بجانبه يختصر أياما.
  3. لا تدفعه. النزول قبل الاستعداد يؤخره أسبوعا كاملا.
  4. احتفل بالمحاولة لا بالنجاح. «جربت» أهم من «نجحت» في هذي المرحلة.

٩. وكيف توجه الجريء

الطفل الجريء لا يحتاج تشجيعا بل إطارا. اجعل التحدي داخل اللعبة نفسها بدل أن يخترع تحديات خطرة: عد له وهو يقفز، أو ضع هدفا يصله، أو دعه يعلم أخاه الأصغر.

والتعليم تحديدا يشغل الجريء ويعطيه دورا يفتخر به.

١٠. الطفل الذي يخاف فجأة بعد جرأة طويلة

يحدث كثيرا: طفل يقفز شهورا ثم يتوقف بعد سقطة بسيطة. وهذا تراجع مؤقت لا تغير في الطبع.

  1. لا تجبره على العودة فورا، فالإجبار يثبت الخوف.
  2. ارجع خطوة: دعه يلعب على ما هو أسهل أسبوعا.
  3. العب معه على القطعة نفسها بلا أن تطلب منه شيء.
  4. انتظر. أغلب الأطفال يعودون خلال أسبوعين بلا تدخل.

١١. لا تقارن طفلك بأخيه

الأخ الجريء يجعل الحذر يبدو متأخرا، وهو ليس كذلك. والمقارنة أمام الطفل تفعل به أكثر مما تتصور.

وما ينفع أن تعطي كل واحد ما يناسبه في المكان نفسه، ليلعبا معا وكل واحد على حدوده. والحذر يراقب أخاه شهورا ثم يجرب فجأة، وهذي المراقبة جزء من تعلمه.

١٢. الطبع يظهر في اللعب أوضح مما يظهر في الكلام

الطفل لا يستطيع أن يصف نفسه، لكنه يعرضها كاملة وهو يلعب. وعشر دقائق مراقبة صامتة تعطيك عنه أكثر من سؤاله.

  • هل يجرب أولا ثم يفكر، أم يفكر أولا؟
  • هل يكرر ما نجح فيه، أم ينتقل لغيره؟
  • هل يبحث عن رفيق، أم ينزعج ممن يقترب؟
  • هل يرفع الصوت وهو يلعب، أم يلعب صامتا؟

وأجوبة هذي الأربعة ترسم لك صورة طفلك بدقة أكبر من أي اختبار.

ونضيف ملاحظة أخيرة: الطبع لا يحدد ما يستطيعه الطفل، بل يحدد الطريق الذي يصل به. والحذر يصل إلى ما وصل إليه الجريء، لكنه يصل بخطوات أصغر وأبطأ. ومن يفهم هذا يشتري بثقة بدل أن يقلق.

١٤. ما نسأل عنه في فروع حكاية طفل

حين يأتي أب يسأل عن لعبة، نسأله سؤالين: كم عمر طفلك؟ وماذا يفعل حين يرى شيء جديدا؟

والسؤال الثاني هو الذي يحسم الترشيح غالبا. وتصفح قسم اللعب الحركي الكبير بعد أن تعرف جواب طفلك عليه.

شارك المقال:

مقالات ذات صلة