صفارة وضوء أزرق ومقعد يتسع لاثنين. ما الذي يجعل مركبة الدور تبقى في اللعب أطول من مركبة عادية بنفس المحرك.
«أبي، أبغى الحقه.» جملة يسمعها الأب من ابن الرابعة وهو يشير إلى مركبة الشرطة، ولا يقولها أبدا عن سيارة حمراء عادية بجانبها. والمركبتان قد تكونان بنفس المحرك ونفس المقعد ونفس السرعة.
والفرق ليس في المواصفات بل في أن الأولى تعطي الطفل دورا يلعبه، والثانية تعطيه مركبة يركبها فقط.
١. الدور يطيل عمر اللعبة
الطفل الذي يركب مركبة عادية يقودها ثم يمل. والطفل الذي يركب مركبة شرطة يصير شرطيا: يطارد، ويوقف، ويصدر أوامر، ويطلب من أخيه أن يهرب. وهذا ليس تفصيلا تسويقيا بل فرق في نوع اللعب نفسه.
واللعب التمثيلي يبني اللغة والتسلسل والتفاوض، لأن الطفل يحتاج أن يشرح القصة لمن معه ويتفق على الأدوار. وهذا ما يجعل المركبة نفسها تعمر أشهرا إضافية في اهتمامه.
٢. ما الذي يصنع الدور فعلا
- الصوت. صفارة أو بوق يشغله الطفل بنفسه ويكرره عشرات المرات.
- الضوء. مصابيح أمامية وخلفية تعمل، وبعضها يومض.
- الشكل المميز. هيكل يعرفه الطفل من الشارع فيربطه بما يراه.
- المقعد المزدوج. لأن الدور يحتاج ثانيا يشاركه أو يهرب منه.
وحين تنقص واحدة من هذي الأربع يبقى المظهر ويضيع الدور.
٣. أرقام مركبة الشرطة في هذا السوق
فئة الشرطة تميل إلى الطرف الكبير من القسم. جهدها يصل إلى أربع وعشرين فولتا، وتتحمل حتى ستين كيلوغراما، وسرعتها بين ثلاثة وثمانية كيلومترات في الساعة، وأطوالها تقارب مئة وأربعين سنتيمترا.
وهذي أرقام تعني شيئين: أنها تخدم طفلا أكبر مما تظن، وأنها تحتاج مساحة أوسع مما تظن أيضا. وتجدها ضمن قسم السيارات الكهربائية.
٤. الشاحنة: دور آخر بمنطق مختلف
الشاحنة لا تطارد بل تحمل. والطفل الذي يميل إليها يميل إلى النقل والترتيب لا إلى المطاردة، ويقضي وقته يعبئ الصندوق الخلفي ويفرغه.
ولهذا تفرق مساحة التخزين الخلفية في هذي الفئة أكثر من الصفارة. والشاحنات بست عجلات تعطي ثباتا أعلى على الأرض غير المستوية، وهي تصلح لمن يلعب في حوش لا في صالة.
٥. الإطفاء والإسعاف: نفس المنطق
ما يقال عن الشرطة يصح على مركبة الإطفاء والإسعاف. الطفل يبحث عن الصفارة والسلم والخرطوم، ويبني حولها قصة كاملة. والفئة نفسها من اللعب، وإن اختلف اللون والشكل.
وحين تختار بين الثلاثة، اسأل طفلك أي واحدة يقلد صوتها اليوم. جوابه أدق من أي مقارنة مواصفات.
٦. متى تناسب الفئة، ومتى لا
- تناسب الطفل بين الثالثة والسابعة الذي بدأ يلعب مع غيره ويوزع الأدوار.
- تناسب البيت الذي فيه حوش أو ممر واسع، لأن المطاردة تحتاج مسارا.
- لا تناسب ابن السنة والنصف، لأنه لا يفهم الدور بعد ويحتاج مركبة يدفعها فقط.
- لا تناسب الشقة الضيقة، لأن مركبة بمئة وأربعين سنتيمترا تصير أثاثا لا لعبة.
وللصغير الذي لم يصل إلى مرحلة الدور بعد، البداية من عربيات الدف حيث يدفعه الوالد ويكتفي هو بالركوب، أو من الحصان الهزاز لمن هو أصغر من ذلك.
٧. الصوت داخل البيت
الصفارة التي تسعد الطفل تتعب الأسرة في الغرفة المغلقة. وأغلب المركبات تسمح بخفض الصوت أو إطفائه من مفتاح صغير، فاسأل عن ذلك قبل الشراء إن كان اللعب داخليا.
وهذي نقطة يذكرها الأب بعد يومين ولا يفكر فيها قبل الشراء إطلاقا.
٨. مركبات الدور خارج السيارات
الدور لا يحتاج أربع عجلات دائما. الطفل الذي يحب المطاردة يجدها أيضا في قسم الدبابات الكهربائية، ومن يميل إلى السرعة وحدها بلا قصة يجد ما يناسبه في سكوترات الأطفال.
وبقية أنواع الركوب في السيارات في حكاية طفل، ومن يريد أن يبني الدور في ركن ثابت بدل مركبة متحركة فمكانه ألعاب الحوش الكبيرة.
٩. الفرق بين مركبة الدور واللعبة التمثيلية
الطفل يستطيع أن يلعب دور الشرطي بلعبة صغيرة في يده، فلماذا مركبة يركبها؟ الفرق أن المركبة تضع جسمه داخل القصة لا يده وحدها. وهو يجري ويلف ويقف ويستدير، فيتحرك الجسم كله مع الخيال.
وهذا يجمع فائدتين نفصلهما عادة: تفريغ الطاقة واللعب التخيلي في نشاط واحد. واللعبة الصغيرة تعطي الثانية وحدها.
١٠. ما يبحث عنه الطفل في الفرع أول ما يدخل
الطفل الذي يدخل الفرع ويرى مركبة شرطة لا يسأل عن سرعتها، بل يبحث عن زر الصفارة. وهذي في حكاية طفل إشارة عملية للأب: ما يبيع المركبة لطفلك ليس ما يبيعها لك.
فإن كنت ستقارن مركبتين، اجعل ابنك يجرب الصوت والضوء في كل واحدة، وخذ رأيه في هذي النقطة وحدها. أما الجهد وكم كيلو تتحمل والمساحة فهذي قراراتك أنت.
١١. متى تشتري الشكل ومتى تنتظر
مركبة الدور تعطي أفضل ما عندها حين يكون للطفل من يلعب معه. فإن كان وحيدا ولا يزوره أحد، فالصفارة تسليه أسبوعين ثم تصير صوتا يكرره وحده.
والأفضل حينها أن تنتظر دخول الحضانة أو أن تختار مركبة بمقعدين تجعل الزيارة مناسبة للعب مشترك.
خلاصة ما رأيناه
المركبة التي تعطي دورا تعيش أطول من المركبة التي تعطي حركة فقط. واسأل عن الصوت والضوء والمقعد الثاني قبل أن تسأل عن اللون، وقس الممر قبل أن تختار مركبة بمئة وأربعين سنتيمترا.