لا صوت ولا ضوء عند الخطأ، والقطعة ببساطة لا تدخل. وهنا ما يعنيه المونتيسوري في لعبة، ولماذا يهم الخشب والوزن في هذا الرف...
ضع أمام طفلك قطعتين: واحدة تصفق وتضيء حين يصيب وتصدر صوتا حين يخطئ، وأخرى لا تفعل شيئا إطلاقا. تدخل حين يصيب، ولا تدخل حين يخطئ، وهذا كل ما تقوله.
القطعة الصامتة هي مبدأ المونتيسوري في جملة واحدة. والطفل معها لا ينتظر حكم أحد عليه، بل يرى بعينه أن القطعة لم تدخل فيجرب غيرها.
١. ماذا يعني المونتيسوري في لعبة
الكلمة صارت توضع على منتجات كثيرة، وأغلبها لا يحمل من المبدأ شيئا. وثلاثة شروط تفرق:
- التصحيح الذاتي. اللعبة نفسها تظهر الخطأ بلا وسيط: القطعة لا تدخل، أو البرج يميل، أو يبقى مكان فارغ في النهاية.
- عزل الصعوبة. كل قطعة تختبر مهارة واحدة. لوح يختلف فيه الحجم وحده، وآخر يختلف فيه اللون وحده.
- الواقعية. الصور والأشياء تشبه الواقع لا الكرتون، فالطفل يربط ما في يده بما يراه خارج البيت.
واللعبة التي تحمل الاسم ولا تحقق الثلاثة لعبة عادية بملصق.
والفحص يجري في المتجر بلا خبرة: أمسك قطعة وضعها في الفتحة الخطأ عمدا. إن دخلت مائلة أو بقيت واقفة بلا اعتراض، فاللعبة لا تصحح نفسها مهما كتب على علبتها.
٢. الفرق بين لعبة تصحح نفسها ولعبة تصفق للطفل
اللعبة التي تصفق تنقل الحكم من الطفل إلى الجهاز. فيصير يفعل ليسمع الصوت لا ليفهم، وحين ينقطع الصوت ينقطع اهتمامه.
واللعبة الصامتة تترك الحكم عنده. يجرب، فلا تدخل القطعة، فيجرب أخرى بلا أن يشعر أن أحدا رصد خطأه. وهذا يخفض خوفه من المحاولة، وهو أهم ما يبنيه هذا الرف.
وأثر عملي يلاحظه الأهل بعد أسبوعين: الطفل يطلب المساعدة أقل. لأنه لم يعد يحتاج من يقول له صح أو خطأ.
وهذا لا يعني أن اللعبة الناطقة سيئة في ذاتها. لها موضعها في تعلم الأصوات والأغاني، لكنها لا تصلح حيث يكون المطلوب أن يحكم الطفل على عمله بنفسه.
٣. لماذا الخشب هنا تحديدا
الخشب ليس ترفا في هذا الرف بل جزء من الفكرة. وثلاثة أسباب:
- الوزن يعطي معلومة. القطعة الخشبية تحس في اليد، فيدرك الطفل حجمها قبل أن ينظر إليها. والبلاستيك الخفيف يخفي هذا الفرق.
- الملمس ثابت. سطح واحد لكل القطع يعزل الصعوبة في الحجم أو الشكل وحده، بلا مشتتات.
- الصوت هادئ. القطعة الخشبية تصدر صوتا خافتا عند وضعها، فلا يزاحم تركيز الطفل.
وابحث عن حواف مصنفرة وطلاء غير لامع. الطلاء اللامع يعكس ضوء الغرفة فيشتت النظر عن الشكل نفسه.
٤. عزل الصعوبة: مهارة واحدة في كل قطعة
هذا أكثر المبادئ التي يخالفها السوق. تجد لوحا يختلف فيه اللون والحجم والشكل معا، فيبدو غنيا وهو مربك.
والطفل الذي يواجه ثلاثة متغيرات في وقت واحد لا يعرف على أيها يبني قراره، فيجرب عشوائيا ويمل. أما اللوح الذي يثبت كل شيء ويغير الحجم وحده فيقول له بوضوح: انظر إلى الحجم.
والترتيب الذي ننصح به: الحجم أولا، ثم الشكل، ثم اللون، ثم اثنان معا بعد أن يتقن كلا منهما وحده.
وسبب تقديم الحجم أنه المتغير الوحيد الذي يحس بيده لا بعينه وحدها. والطفل الذي يميز الكبير من الصغير باللمس يبني قاعدة يقيس عليها ما بعدها.
٥. البزل المنطقي: التصنيف قبل التسمية
بزل المنطق يربط الشيء بمكانه أو بأداته: الحيوان ببيئته، وصاحب المهنة بما يستعمله، والصنف بحاويته.
وقيمته أن الطفل يصنف قبل أن يعرف أسماء ما يصنفه. يضع الجمل مع الصحراء والدب مع الثلج بلا أن يحفظ كلمة صحراء أصلا، ثم تأتي التسمية بعدها فتلتصق لأنها ركبت على فهم.
وتشكيلة البزل بأنواعها في قسم البازلز، والخشبي منها في بازل متنوع، وبقية الألواح في تشكيلة الألعاب التعليمية.
٦. الأعمار الحقيقية مقابل المكتوب على العلبة
العمر المطبوع تقدير المصنع لطفل متوسط، وفي هذا الرف تحديدا يتأخر الأطفال عنه أو يسبقونه بستة أشهر بسهولة.
والعلامة الأصدق أن تراقب يده لا عمره: هل يمسك قطعة بحجم علبة كبريت بإبهامه وسبابته؟ إن كان يمسكها بكفه كاملة فالقطع الصغيرة تسبق مرحلته.
وعلامة ثانية على أنك تأخرت: يبدأ يستعمل اللوح بطريقة خارج تصميمه، فيبني بالقطع برجا بدل أن يدخلها فتحاتها. وهذا بحث عن تحد لم يعد يجده.
٧. ما لا يحتاجه طفلك من هذا الرف
لا يحتاج الطقم الكامل ولا الرف المرتب في يوم واحد. المبدأ نفسه يقول بقلة المعروض: ثلاث قطع ظاهرة أمامه أنفع من عشرين في صندوق.
والدورة التي تعمل: اترك ثلاثا في متناوله وأخف الباقي، وبدلها كل أسبوعين. القطعة الغائبة أسبوعين تعود جديدة، والقطعة الحاضرة دائما تصير أثاثا.
ولا يحتاج شرحا منك قبل أن يجرب. اجلس بجانبه واصمت، وسيريك بنفسه ما لم يفهمه بعد.
حين تدخل القطعة وحدها
اطلب ثلاثة شروط قبل أن تصدق الاسم: تصحيح ذاتي، ومهارة واحدة في كل قطعة، وشكل يشبه الواقع. وابدأ بالحجم قبل الشكل قبل اللون، وراقب قبضة يده لا عمره، واترك ثلاث قطع ظاهرة لا عشرين.
ولمن يريد الحروف والأرقام والدفاتر، الألعاب التعليمية بأعمارها. ولتجهيز عام دراسي، ابدأ من كل ما يخص المدرسة ثم تشكيلة الشنط والأطقم، والوجبة في لانش بوكس بأقسام والمطارة في أغراض المدرسة في حكاية طفل.