لعبة تحل في خمس دقائق وتركن على الرف، وأخرى يعيدها الطفل ثلاثين مرة. وهنا الفرق البنيوي بينهما، وسلم الأعمار من سنة إلى...
هناك لعبة تعليمية يحلها طفلك في خمس دقائق، ثم تقف على الرف بقية العام. وهناك أخرى بالسعر نفسه والفئة نفسها يعيدها ثلاثين مرة في أسبوعين.
والفرق بينهما ليس في جودة الصنع ولا في الماركة، بل في شيء بنيوي واحد: هل للعبة حل واحد أم مسار متعدد؟ ومن يعرف هذا الفرق يشتري لعبة واحدة بدل ثلاث.
١. لعبة تحل مرة ولعبة تعاد
اللعبة ذات الحل الواحد تنتهي عند إتمامها: بزل بصورة واحدة، أو لوح يدخل كل شكل في فتحته. يتقنها الطفل فيفقد سبب العودة إليها.
واللعبة المتعددة المسارات تعطي ناتجا مختلفا كل مرة: قطع تركب بأشكال كثيرة، أو بطاقات تصنف بأكثر من طريقة، أو دفتر يمسح ويعاد.
وليس معنى هذا أن الأولى سيئة. الطفل الصغير يحتاج الإتقان والتكرار المطمئن، والأكبر يمل منه ويريد ما يتحداه. فالسؤال ليس أيهما أفضل بل أيهما يناسب عمر طفلك الآن.
٢. سلم الأعمار من سنة إلى ست
- من سنة إلى سنتين: فرز الأشكال الكبيرة، والتكديس، وسحب القطع وإدخالها. المهارة هنا حركية أكثر منها ذهنية.
- من سنتين إلى ثلاث: المطابقة بالألوان، والبزل بأربع إلى ست قطع سميكة، وبداية التصنيف.
- من ثلاث إلى أربع: بزل الحروف والأرقام، والتسلسل، والبزل المنطقي الذي يربط شيئا بمكانه.
- من أربع إلى ست: الحساب البسيط، وتكوين الكلمات، والبزل الأكبر بقطع أدق.
والقفزة الحقيقية بين الثالثة والرابعة: قبلها يطابق الطفل ما يراه، وبعدها يستنتج ما لا يراه.
ولا تقفز درجة ظنا أنك توفر. اللعبة التي تسبق مرحلته تقف على الرف حتى يصل إليها، وحين يصل يكون قد رآها شهورا فلم تعد جديدة عليه.
٣. فرز الأشكال: أول علاقة بالتصنيف
لوح الفرز يبدو أبسط ما في الرف وهو من أعمقها أثرا. الطفل يمسك مثلثا وينظر إلى ثلاث فتحات، ويجرب واحدة فلا تدخل، ويجرب أخرى فتدخل.
وهذي أول مرة يواجه فيها قاعدة لا تتغير مهما ألح. والقطعة لا تجامله ولا تقسو عليه، وهذا وحده يبني صبرا لا يبنيه شرح.
وابدأ بثلاثة أشكال لا بستة. اللوح ذو الفتحات الكثيرة يربك من هو في عامه الأول ويجعله يترك اللوح كاملا.
وقاوم رغبتك في مساعدته. اليد التي تمتد لتدير القطعة في الاتجاه الصحيح تنهي التجربة قبل أن تكتمل، والطفل يتعلم أن ينتظر يدك بدل أن يدير القطعة بنفسه.
٤. الحروف والأرقام: متى يبدأ فعلا
يصلنا هذا السؤال أكثر من غيره: متى أشتري لعبة الحروف؟ والجواب أن العمر ليس العلامة، بل ثلاث علامات تظهر على طفلك:
- يشير إلى حرف في لوحة ويسأل عنه بنفسه.
- يميز اسمه مكتوبا وسط أسماء أخرى.
- يعد إلى خمسة بترتيب ثابت لا يقفز فيه.
وظهور اثنتين من الثلاث يعني أنه جاهز، ولو كان أصغر من المكتوب على العلبة. والشراء قبلها يحول اللعبة إلى واجب يرفضه.
وابدأ بحروف اسمه لا بالأبجدية كاملة. الطفل يتعلق بالحروف التي تصنع اسمه أولا، ومنها ينتقل إلى غيرها بلا مقاومة.
٥. البزل المنطقي مقابل البزل الصوري
البزل الصوري يركب صورة، ودليل الصواب أن الشكل اكتمل. والبزل المنطقي يربط شيئا بمكانه أو بأداته: الحيوان ببيئته، والمهنة بما تستعمله.
والفرق العملي أن الأول يحل بالنظر إلى الحواف، والثاني لا يحل إلا بالتفكير في العلاقة. ولهذا يعمر البزل المنطقي أطول عند الطفل نفسه.
وتشكيلة البزل بأحجامها في قسم البازلز، والخشبي منها في بازل متنوع.
٦. دفاتر النشاط بالماء ولمن تصلح
الدفتر الذي يلون بقلم ماء ثم تختفي ألوانه ويعاد استعماله يحل مشكلتين معا: الفوضى، والملل من نشاط ينتهي.
ويصلح تحديدا في ثلاثة مواضع: السيارة، وقاعة الانتظار، والسفر. وهي المواضع التي لا تصلح فيها الأقلام ولا القطع الصغيرة التي تتدحرج.
والقلم فيه أهم من الدفتر: القلم السميك يمسكه الطفل بقبضته الكاملة قبل أن ينضج مسك الأصابع الثلاثة.
وجفاف الصفحة يأخذ دقائق، وهذي فترة انتظار مقصودة في التصميم لا عيب فيه. الطفل الذي ينتظر صفحته حتى تجف يتعلم صبرا صغيرا يتكرر كل جلسة.
٧. متى تصير اللعبة التعليمية واجبا
خط رفيع يمر عنده كثير من الآباء بحسن نية: تتحول اللعبة من شيء يختاره الطفل إلى شيء يطلب منه.
وثلاث علامات تقول إنك عبرت الخط: تسأله ماذا تعلمت بعد كل جلسة، أو تصحح له وهو يلعب، أو تربط اللعبة بمكافأة.
والبديل بسيط: اترك اللعبة في متناوله بلا تعليق، والعب بها أنت أمامه أحيانا. الطفل يقلد ما يراه ممتعا ويقاوم ما يقدم إليه كمهمة.
بعد المرة الثلاثين
اختر بعمر طفلك لا بما هو مكتوب على العلبة وحده، وابدأ بثلاثة أشكال في لوح الفرز لا بستة. وانتظر علامتين من ثلاث قبل شراء لعبة الحروف، ورجح البزل المنطقي على الصوري للطفل الذي يمل بسرعة. واتركها في متناوله بلا سؤال بعد كل جلسة.
ولمن يبحث عن الخشب والتصحيح الذاتي، تشكيلة المونتيسوري. ولتجهيز عام دراسي كامل، ابدأ من ركن العودة للمدرسة ثم شنط الروضة والابتدائي، والوجبة في حافظات الطعام المدرسية والمطارة في تجهيزات اليوم الدراسي.