التسلق والقفز والتأرجح ليست تسلية فقط. ما الذي تبنيه هذي الحركات في جسم طفلك وتركيزه ونومه.
يبدو اللعب من الخارج مجرد ضجيج وجري. وما يجري داخل الطفل في تلك الدقائق أعقد من ذلك بكثير، وأنفع.
١. الحركة ليست ترفيها إضافيا
الطفل لا يتعلم التوازن بالشرح ولا التنسيق بالمشاهدة. يتعلمهما بالتجربة المتكررة، ولا بديل عنها.
وعلاقة الحركة ونمو الطفل علاقة مباشرة: كل صعود ونزول وتأرجح يبني شيء لا يبنيه الجلوس مهما طال.
٢. الجهاز الذي يمنح الإحساس بالاتزان
في الأذن الداخلية جهاز يخبر الطفل أين يقع جسمه في الفراغ، ويتغذى على الحركة. والتأرجح والدوران والقفز تحفزه كلها.
والطفل الذي يتحرك كثيرا يقرأ وضع جسمه بدقة، فيتعثر أقل ويجلس معتدلا أطول. وهذا ينعكس لاحقا على الكتابة والجلوس في الصف.
٣. العضلات الأساسية أولا
عضلات الجذع هي ما يحمل الطفل معتدلا. وهي تقوى بالتعلق والتأرجح والصعود لا بالتمارين المقصودة.
- التعلق بالحبلين على الأرجوحة يشغل الكتفين والظهر.
- الصعود على الدرجات يشغل الساقين والجذع معا.
- الهبوط بعد القفز يعلم امتصاص الصدمة بالركبتين.
- الجلوس معتدلا على هزاز متحرك عمل مستمر للبطن والظهر.
٤. اليد قبل القلم
الأصابع التي تمسك الحبل وتقبض على المقبض وتغرف الرمل تستعد للقلم قبل أن تراه.
وهذا ما يجعل طاولات الرمل والماء أنفع مما تبدو: السكب والغرف والقولبة كلها عمل دقيق للأصابع، ولا يشعر الطفل أنه تمرين.
٥. النوم والشهية
الطفل الذي تحرك حركة حقيقية ينام أسرع وأعمق. والذي قضى يومه جالسا يظل يبحث عن إثارة حتى وقت النوم.
والشهية كذلك: الحركة تفتحها بطريقة لا تفعلها التنبيهات ولا الإلحاح على الطعام.
٦. النجاح المتكرر يبني الجرأة
الوقوف عند قمة الزحليقة ثم اتخاذ القرار درس صغير يتكرر عشرات المرات يوميا.
والطفل الذي نجح في قرار صغير يستطيع قرارا أكبر. وهذي طريقة بناء الثقة الوحيدة التي تعمل فعلا: التجربة الناجحة المتكررة لا الكلام.
٧. الانتباه والتركيز — ما تلاحظه أمهات حكاية طفل
لاحظت عائلات كثيرة أن الطفل يجلس ويركز بعد نصف ساعة حركة أفضل مما يجلس بعد ساعة راحة. وهذا ما نسمعه في حكاية طفل من الأمهات باستمرار.
والحركة قبل النشاط الهادئ ترتيب ينفع، والعكس لا ينفع. فمن يريد طفلا يجلس عند الطاولة، فليجعله يقفز قبلها.
٨. اللعب مع الآخر يبني ما لا يبنيه اللعب المنفرد
- انتظار الدور وضبط الاندفاع.
- قراءة رد فعل الآخر والتراجع قبل التصعيد.
- التفاوض على القواعد وتغييرها بالاتفاق.
- الفرح بنجاح غيره لا بنجاحه وحده.
٩. كم يحتاج طفلك يوميا
لا رقم واحدا يناسب الجميع، لكن القاعدة العملية التي نراها تعمل: حركة يومية حقيقية يتنفس فيها الطفل بسرعة ويتعرق قليلا.
ونصف ساعة موزعة على فترتين أنفع من ساعة متصلة في نهاية الأسبوع.
١٠. ما تختاره يحدد ما يبنيه
كل لعبة تبني شيء مختلفا، ولهذا ينفع التنويع:
- الترامبولين للتحكم بالجسم في الهواء.
- قسم الأراجيح للاتزان والهدوء.
- الحصان الهزاز لأول تحكم عند الصغار.
- بيت لعب للأطفال للغة والخيال.
- السياكل للتوازن والتحمل معا.
١١. لماذا لا تكفي حصة الرياضة
حصة أو حصتان أسبوعيا في المدرسة لا تعوضان الحركة اليومية. والجسم النامي يحتاج تكرارا موزعا لا جرعة مركزة مرة في الأسبوع.
وهذا ما يجعل وجود قطعة في البيت مختلفا عن الذهاب إلى ملاهي أو ناد. القطعة القريبة يستخدمها الطفل يوميا بلا ترتيب مسبق منك.
١٢. الحركة والطفل الذي يجلس كثيرا
الطفل الذي يقضي وقته جالسا يفقد فرص بناء لا تعوض لاحقا بسهولة. والعضلات والاتزان ينموان في هذي السنوات تحديدا.
ولا يحتاج الأمر برنامجا ولا اشتراكا. يحتاج قطعة واحدة قريبة، ووقتا يوميا ثابتا.
١٣. الحركة قبل الجلوس لا بعده
ترتيب اليوم يفرق. الطفل الذي تحرك ثم جلس عند الطاولة يبقى فيها ضعف الوقت الذي يبقاه لو جلس أولا.
ولهذا نرشح دائما وجود قطعة متحركة وقطعة هادئة معا، لأن الترتيب بينهما هو ما يعطي أفضل نتيجة لا وجود إحداهما وحدها.
١٤. ما يبنى في هذي السنوات يبقى
الاتزان والتنسيق والثقة بالجسم أشياء يكتسبها الطفل مبكرا وتلازمه. والطفل الذي تحرك كثيرا في سنواته الأولى يتعلم أي مهارة حركية جديدة أسرع لاحقا: السباحة، والدراجة، والرياضة المدرسية.
ولهذا نرى القطعة الأولى في حياة الطفل أهم من كل ما يأتي بعدها. لا لأنها الأغلى، بل لأنها تفتح الباب.
ونقطة تريح الأهل: الحركة لا تحتاج إتقانا ليستفيد منها الطفل. الطفل الذي يقفز بطريقة غريبة يبني تماما كما يبني من يقفز بإتقان. والجسم يتعلم من التكرار لا من الشكل الصحيح.
١٦. علامتان تقولان إن طفلك يتحرك كفاية
- ينام بسهولة. الطفل الذي يقاوم النوم ساعة غالبا لم يفرغ طاقته نهارا.
- يجلس ويركز حين تطلب منه. والذي لا يستطيع الجلوس دقيقتين يحتاج حركة لا انضباطا.
وهاتان العلامتان أدق من أي عدد ساعات، لأنهما تقيسان الأثر لا الكم.
١٧. ما ننصح به في حكاية طفل
قطعة تحرك الجسم كله، وقطعة تشغل اليدين. هاتان الاثنتان تغطيان أغلب ما يحتاجه طفلك، وما بعدهما إضافة لا أساس.
وتصفح تشكيلة الألعاب الكبيرة لترى الاثنتين مجتمعتين.